الجمعة 3 يوليه 2026 — القاهرة

هكذا قارب الإعلام منع أغنيات فيروز

هكذا قارب الإعلام منع أغنيات فيروز

تشّعبت قضية منع أغنيات فيروز في باحة «كلية الهندسة» في «الجامعة اللبنانية› (الحدث)، لتضحي في التداول: «حزب الله داعشي»، و«ميليشيا» يمنع أغنيات فيروز في الجامعة «المحاذية للضاحية الجنوبية لبيروت»، كما قاربت صحيفة «الأهرام» المصرية هذا الحدث.

قد تكفي هذه المقاربة السطحية والمسيسة للعودة الى المطبخ الإعلامي اللبناني والى جانبه وسائل التواصل الإجتماعي التي باتت مرتعاً لتصفية حسابات سياسية، لأناس شتموا فيروز عندما عبّرت عن حبها للأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله، وها هم أنفسهم اليوم، يعلنون حبهم للسيدة على قاعدة النكايات وإطلاق السهام على «حزب الله». في معرض خوضه في لعبة اثارة الرأي العام، سطّح الإعلام اللبناني الحادثة ولم يبحث في العمق عن أسبابها وكيفية معالجتها، وصدّر هذه الخلاصة المسيسة، التي لا تمت في الواقع بصلة بل تزيد الطين بلّة في خلق التشنج وتعزيز الإنقسام.
في المشهد المحلي المتلفز، إنتظرنا خطاباً هجومياً من قنوات تناوىء الحزب، فإذا بها تأتي من نيران صديقة. قناة mtv، عالجت بكثير من الهدوء والمنطق حادثة احتفال طلاب الهندسة في الجامعة بعيد ميلاد صديقهم المتوفي حديثاً محمد حمادة، ومنع «التعبئة التربوية» بث أغنيات لفيروز في الباحة. تقرير لنوال بري عنونته شاشة «المرّ» «لماذا منعت الموسيقى في مجمع الحدث الجامعي؟». التقرير لم يوجّه سهامه على الحزب كما فعلت باقي الشاشات، ولم يحاول الإصطياد في الماء العكر كما يقال، بل وصّف الحادثة بصفتها تندرج ضمن «فرض التقاليد والعادات على طلاب من بيئات وطوائف مختلفة». ركزت بري على مجالس الطلاب والأزمة التي تعصف في الجامعة جراء الإنقسام السياسي. وللوقوف أكثر على الحادثة، استضافت القناة مدير الكلية رفيق يونس، الذي أكد أن إيقاف الاحتفال أتى لتفادي أي إشكال بين الطلاب، وأن الأولويات تبقى للنشاطات الأكاديمية. انتهى التقرير بالتوجه الى رئيس الجامعة الجديد كي «تبقى الجامعة مساحة للحرية والديمقراطية».
حادثة كلية الهندسة، حضرت في مقدمة نشرة أخبار lbci، التي استغربت «هوية المانع»، وأضاءت على «رضوخ إدارة الجامعة» له، مع فتح لسؤال سريالي: «هل سيصل يوم ويطالب فيه التعبئة التربوية في حزب الله بإلغاء معهد الفنون الجميلة لأن فيه موسيقى وأداء ونغماً؟». المقدمة التي خصصتها المحطة لهذه الحادثة ودلقت فيها هواجسها، تبعها تقرير لنور نصر الله، لم يأت بحجم هذه المقدمة. سار بين الألغام وتوازن في إظهار مختلف الآراء من شقيق الشاب حمادة الى إستصراح أصدقائه، والى جانبهم «مسؤول في التعبئة التربوية» (لم تذكر المعدّة إسمه) الذي أكد أن المنع تم بسبب تعارض الأغنيات مع «الإلتزام الديني».
«الجديد» كانت الأعنف بين كل القنوات في تصويبها على «حزب الله» مباشرة. يكفي هذا العنوان للتقرير الذي بث في النشرة المسائية أمس، كي تضح الصورة: «حزب الله يمنع فيروز في الجامعة اللبنانية: الأغاني حرام». في هذا التقرير الذي أعده رامز القاضي، بدا الحكم المسبق سيد الموقف، في إدانة الحزب مباشرة وليس «التعبئة التربوية». اتصل القاضي بمسؤول التعبئة في كلية الهندسة حسين فروخ الذي أكدّ أن الخلاف كان على مكان الإحتفال الذي اقترح أن يكون بعيداً عن الطلاب كي لا ينزعجوا. مع ذلك، أصر القاضي في نهاية تقريره على توجيه السؤال الى إدارة الجامعة من دون حتى أن يتكلف الإتصال بأحد المدراء أو المسؤولين عن الكلية لأخذ رأيه. اللافت بل المضحك أنه أنهى تقريره بالإستشهاد بأغنية «عم يسألوني عليك الناس» وقال إنّها لفيروز بينما تعود في الحقيقة الى ماجدة الرومي.

مصدر الخبر
الأخبار اللبنانية

أخبار متعلقة