ألقت مباحث الجيزة القبض على مدير شركة "هاينز"، وبحوزته 63 طنًا من المنتجات مجهولة المصدر ومنتهية الصلاحية وغير صالحة للاستهلاك الآدمي"، فتح المصريون اليوم ثبات جفونهم على هذا الخبر.
"شباب، أطفال، نساء، وكذلك كبار السن، هذه هي العناصر التي تستخدمهم هاينز في كافة إعلاناتها، فهي تخاطب كافة الفئات كما يبدو من إعلاناتها التى تغزو المحطات الفضائية، بالرغم من أن تلك الطريقة في المخاطبة ليست هدفًا في حد ذاته، فمؤخرًا أطلقت حملات إعلانية ترسخ أن وجباتنا كلها ناقصه بدون الكاتشب والمايونيز.
"هاينز" شركة صغيرة أسسها هنري جون هاينز عام 1876، رفعت حينها شعار المحافظة على الطبيعة، لتطلق في عام 1906 شعار "صلصة خالية من المواد الحافظة"، ومن ثم اعتبر هاينز كأول رائد في الإبتكارات العلمية والتكنولوجية لحل مشاكل الغذاء والمحافظة على سلامته، مثل التلوث الجرثومي، قائلًا حينها "إنه يعمل شخصيا للسيطرة على "نقاء منتجاته من خلال إدارة سليمة منضبطة".
تمضي الأيام سريعًا، وتنتشر شركة "هاينز" كالغبار في الهواء، فلم يعد هناك دولة أو منطقة إلا وبها فرعًا من فروعها، لتتخلى "هاينز" تدريجيًا عن ذلك الميثاق الذي وضعت مبادئه بنفسها، ويقتضي بالحفاظ على سلامة الغذاء وحماية الطبيعة، البعض يقول إن تلك الحالة الأولى في تاريخ الشركة التي توجه لها مثل تلك الاتهامات ولكن الحقيقة غير ذلك.
الواقعة الأولى كانت في يونيو 2008، حينما بدأت هاينز حملة إعلانية في المملكة المتحدة لمنتجاتها الجديدة وتضمن الإعلان أسرة مع الأم، وانتهى الأعلان بتقبيل الأب للأم، وأثار ذلك غضب جماعة المثليين الجنسيين فقدموا أكثر من 200 شكوى إلى هيئة معايير الإعلان وقاطع كثير منهم منتجات الشركة، فقامت من جانبها الشركة بسحب الإعلان فورًا.
الواقعة الثانية عندما كانت هاينز تسوِّق المنتج الخاص بالصلصة على أنه يحتوي على تركيز 60% من الطماطم من مجموع المكونات، في حين أثبتت الفحوصات أنه يحتوي على تركيز 21% من الطماطم لكل زجاجة.
واعترفت هاينز أن الكاتشب الأصلي في الولايات المتحدة يحتوي على 21% من الطماطم، وبالتالي هي مركزات طماطم، وليست طماطم طازجة، وبناءًا على ذلك صلصة هاينز تباع في قطاعات صناعة الأطعمة على أنها توابل طماطم وليست صلصة كاتشب.
ونشر مؤخرًا الموقع الإلكتروني للشركة المعلومات الغذائية لجميع المنتجات، وللكاتشب الأصلي الذي يباع في الولايات المتحدة، أن هناك 4 جرامات من السكر لكل 17 جرامًا من الكاتشب، كما يحتوي على الخل، ونوعين مختلفين من شراب الذرة (الفركتوز)، والملح، والعديد من التوابل التي لم يُكشف عنها، وبذلك تكون صلصة هاينز عبارة عن معجون طماطم يحتوي على كمية كبيرة من السكر، والصوديوم، والكربوهيدرات لكل حصة.
تلك الوقائع ليس لها تأثير مباشر على سلامة وصحة البشر، فهي مجرد مخالفات في المعايير التي تتصف بالمثالية، ولكن المخالفات التي ارتكبتها في مصر يعد مخالفه صارمة لكل معايير الإنسانية وليس سلامة الغذاء فقط، يبرر بعض الخبراء مخالفات مصانع هاينز في مصر، بانعدام الرقابة على صناعة المنتجات الغذائية في مصر، مما جعلها تستهين بقانون سلامة الغذاء المصري، في حين إلتزامها بنظيره الأوروبي أو الأمريكي.
"قانون سلامة الغذاء المصري"
ونصت المادة الرابعة بقانون سلامة الغذاء المصري الجديد، على منع تداول أي غذاء أو إدخاله للبلاد إذا تبين عدم صلاحيته للاستهلاك الآدمي وفقًا للقوانين والقرارات المنظمة لهذا الشأن، بالإضافة إلى وضع الإجراءات والتدابير الضرورية لمواجهة حالات الطوارئ إذا ما توفرت معلومات عن وجود خطر أو مخاطر للسلع الغذائية المنتجة محليًا أو المستوردة وكذا الإجراءات المتعلقة بإدارة الأزمات ونظام الإنذار والاستدعاء.
كما نصت نفس المادة على إلزام منتجي ومصنعي الأغذية بتطبيق النظم التى تضمن سلامة الغذاء خاصة نظام تحليل مصادر الخطر ونقاط التحكم الحرجة، ووفقًا لتلك المادة فشركة هاينز لم تدع حرفًا في القانون المصري إلا واخترفته، وكذلك قانون سلامة الغذاء الدولي الذي ينص على:
"يتحمل المشتغلون بصناعة وتجارة الأغذية المسؤولية الأولى عن سلامة الأغذية، في حين تقوم السلطات المختصة برصد هذه المسؤولية وتنفيذها والتحقق منها من خلال تطبيق أنظمة مراقبة وإشراف وطنية في جميع مراحل الإنتاج والمعالجة والتوزيع".