الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

إلغاء إشراف القضاء على الانتخابات يثير خلافات في البرلمان المصري

إلغاء إشراف القضاء على الانتخابات يثير خلافات في البرلمان المصري

أعاد بدء البرلمان المصري مناقشة مشروع قانون تأسيس «الهيئة الوطنية للانتخابات» التي سيوكل إليها الإشراف على الاستحقاقات الانتخابية، الجدل في شأن مستقبل الإشراف القضائي على الاقتراع، بعدما كلف مشروع القانون الذي أرسلته الحكومة موظفي الدولة الرقابة بدل القضاة، ما أثار مخاوف نواب من العودة إلى التزوير.

وكان مجلس الدولة وافق نهاية تشرين الأول (أكتوبر) الماضي على مشروع قانون «الهيئة الوطنية للانتخابات»، بعدما طلب إجراء بعض التعديلات في الصياغة القانونية لمواده. وبدأت اللجنة التشريعية في البرلمان الأربعاء الماضي مناقشة مبدئية لمواد المشروع أثير خلالها جدل واسع في شأن مسألة الإشراف القضائي على الانتخابات. ومن المقرر أن تبدأ اللجنة السبت المقبل في مناقشة مشروع القانون مادة مادة، والتصويت عليه، تمهيداً لإرساله إلى رئيس البرلمان لتحديد جلسة عامة لتمريره.

وكان الدستور ألزم تأسيس «الهيئة الوطنية للانتخابات» كهيئة مستقلة، تتشكل من عشرة قضاة بين نواب رئيس محكمة النقض ورؤساء محاكم الاستئناف، ونواب رئيس مجلس الدولة، وهيئة قضايا الدولة، والنيابة الإدارية، وتكون رئاستها لأقدم أعضائها من محكمة النقض، وتختص من دون غيرها بإدارة الاستفتاءات والانتخابات الرئاسية والنيابية والمحلية.

وشكك رئيس حزب «الإصلاح والتنمية» النائب محمد أنور السادات في مواد مشروع القانون المعروض على البرلمان، ورأى أن تلك الهيئة «ستُدير الانتخابات من دون أي ضوابط مسبقة أو أي التزام بمعايير النزاهة الانتخابية». وقال لـ «الحياة» إن «الهيئة يجب أن تعمل وفق ضوابط قانونية مُحددة مُثبتة في نص القانون وأن تتمتع الهيئة في تنفيذ هذه الضوابط والمعايير بالاستقلالية، بحيث لا يسمح بالتدخل في إدارة شؤونها من السلطة التنفيذية في شكل يضر بالعملية الانتخابية أو بمعايير نزاهة الانتخابات».

واعتبر أن مشروع القانون المقترح «يؤسس لإلغاء الإشراف القضائي على الانتخابات وفي الوقت نفسه لا يعطي الحماية الكافية للمشرفين الجدد حتى يقوموا بدورهم أو تنمية مهاراتهم بالتدريب وتكرار ممارسة إدارة العملية الانتخابية، ويفتح الباب ليكون مُشرفو الانتخابات من موظفي الحكومة من دون صلاحيات أو ضمانات تحميهم أو تؤكد نزاهتهم أو حسن اختيارهم أو آلية للرقابة عليهم».

وأشار السادات إلى أن المُقترح «لم يُحدد في شكل جلي دور العاملين في الجهاز التنفيذي الدائم للهيئة العليا للانتخابات واختصاصاتهم، إذ جعل دورهم ثانوياً ومقتصراً على الفترة الزمنية التي تُجرى فيها الانتخابات أو الاستفتاءات من دون إلزامهم الدور المنوط قيامهم به من الإشراف الدائم على عمليات الاقتراع والفرز، وتحديث سجل الناخبين سنوياً لعمل حملات توعية للمواطنين بأهمية الانتخابات». وطالب بـ «إعادة النظر في فلسفة القانون المقترح لتحديد اختصاصات الهيئة واللجان والجهة التنفيذية، وكذلك تحديد الجهة الرقابية الخاضعة لها»، داعياً النواب إلى «العمل معاً على وضع ضوابط وإجراءات تضمن نزاهة الانتخابات وتسير بمصر نحو مزيد من الديموقراطية».

وقال لـ «الحياة» وكيل اللجنة التشريعية النائب نبيل الجمل إن مشروع «القانون عندما عُرِض على اللجنة الأربعاء الماضي استقرت الغالبية على ضرورة ترسيخ الإشراف القضائي كونه ضرورة ملحة لا يجوز التنازل عنها، فتم تعديل كل النصوص التي لم يُرد بها إشراف قاضٍ على كل صندوق، كما تم استبدال العاملين المدنيين بالعاملين في الهيئات القضائية».

وشدد على أن «الضمانة الوحيدة للناخب والمرشح هي الإشراف القضائي، ومن نجحوا في البرلمان جاءوا بعد الإشراف القضائي على التشريعيات»، مؤكداً أن «الهيئة الوطنية للانتخابات ستكون لها كل الصلاحيات في الإشراف على العملية الانتخابية برمتها بدءاً من مراجعة كشوف الناخبين وصولاً إلى إعلان نتائج الاقتراع».

إلى ذلك، تعقد اللجنة التي شكلتها الرئاسة للبحث في ملفات الشباب السجناء في قضايا سياسية اجتماعاً مع أعضاء لجنة حقوق الإنسان في البرلمان اليوم، للبحث في الأسماء التي ستتضمنها القائمة الثانية التي ستقدمها اللجنة للرئاسة لطلب العفو.

وأوضح عضو اللجنة النائب طارق الخولي أن الاجتماع سيبحث في آلية التعاون بين الجانبين خلال الفترة المقبلة، «وما يمكن للجنة حقوق الإنسان في البرلمان اتخاذه لدعم عمل لجنة السجناء، كما سنناقش الحالات التي تم فحصها بالفعل خلال الفترة الماضية، وتوافقها مع شروط العفو الرئاسي، كما سنتناول الوضع القانوني لبعض الشباب السجناء احتياطياً على ذمة قضايا، ومدى قانونية تدخل الرئاسة لإطلاق سراحهم»، مشيراً إلى أن «لجنة حقوق الإنسان في البرلمان كانت قدمت قائمة بأسماء لتضمينها ضمن القائمة الثانية للعفو».

إلى ذلك، قررت دائرة فحص الطعون في المحكمة الإدارية العليا إرجاء النظر الطعن المقدم من هيئة قضايا الدولة لإلغاء حكم القضاء الإداري ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية المشتركة بين مصر والسعودية الموقعة في نيسان (أبريل) الماضي، والمتضمنة نقل تبعية جزيرتي تيران وصنافير إلى المملكة.

وجاء قرار الإرجاء حتى 19 الشهر الجاري لمنح الفرصة لأطراف الدعوى للاطلاع على تقرير هيئة مفوضي الدولة الذي أوصى بتأييد حكم محكمة القضاء الإداري ببطلان الاتفاق، ورفض طعن الحكومة على هذا الحكم. وأثبتت المحكمة في جلستها أمس إيداع تقرير المفوضين. وقالت إنها ستصرح لطرفي النزاع بالاطلاع على نسخة منه، وإرجاء جلساتها لمنحهما فرصة للرد عليه. ويعتبر تقرير الهيئة توصية غير ملزمة للمحكمة.

مصدر الخبر
الحياة

أخبار متعلقة