بين يدي الطبيب، تبدو رأس الطفل إبراهيم صغيرة للغاية. ويلفه الطبيب في مهده بحرص بسبب هشاشة جسده.
و يبدو كل شيئ حول إبراهيم ضخما للغاية مقارنة بجسده.
ويرتدي إبراهيم الحفاضات الأصغر مقاسا، لكنها رغم ذلك تظل واسعة على خصره.
ويبدو الطفل، مع عينيه الكبيرتين ووجهه الهزيل وضلوعه البارزة، وكأنه ينكمش على نفسه.
ومن الحماقة وصف طفل في هذه الحال بأنه "محظوظ"، لكن إبراهيم لا يزال على قيد الحياة بعد 21 يوما من ولادته، ويأمل الأطباء في بقائه حيا، بينما توفى شيقه التوأم بعد ولادته مباشرة.
وتجلس أمه، وفاء حاتم، على سرير مع طفلها تداعب أصابعه حينما يصرخ.
ومثل ثلاثة ملايين يمني آخرين، نزحت عائلة الطفل إبراهيم عن منزلها بسب الحرب، وتواجه تحديا يوميا يتمثل في إيجاد الطعام الذي تأكله، من أجل البقاء على قيد الحياة.
ويعمل والد إبراهيم سائقا لسيارة أجرة "تاكسي"، لكن في ظل الاقتصاد المنهار لا يجد كثيرا من الزبائن.
وتقول وفاء: "أحيانا يجد زوجي عملا، وأحيانا أخرى لا يجد. نحن نجد الطعام أحيانا وأحيانا أخرى لا نجد أي شيئ".
منظومة مفتتة
إنها شهادة حية من الحرب، التي تسببت في قفز معدلات سوء التغذية بنسبة 200 في المئة خلال عامين.
وتوقف نحو خمسين في المئة من المنشآت الطبية عن العمل، حيث قصف بعضها من جانب التحالف العسكري الذي تقوده السعودية، بينما توقف البعض الآخر بسبب نقص التمويل.
وتتعرض الطرق الرئيسية والجسور للقصف المتكرر، مما يجعل عملية تسليم المساعدات أمرا بالغ الصعوبة.