طعنة جديدة، ربما تزيد من انحناء ظهر الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان"، الذي يعادي الكثير من بلدان العالم، ومتورط في عدة حروب وأزمات من كل النواحي، لكنها تلك المرة مختلفة بعض الشيء، لاسيما أنها جاءت من أحد أقاربه، الذي لديه باع طويل في مساندة السلطان العثماني والوقوف بجانبه.
"بيرات البيراق" أو "براءات البيرق"، هو صهر "أردوغان" ويمكن اعتباره أنه رجل الظل الخاص به، الذي يرافقه لساعات طويلة، ويظهر معه في كل الصور التذكارية والمحافل الدولية، بيد أن موقع "ويكليس" الشهير بنشر المستندات الفاضحة، أبى لتلك العلاقة الحميمة أن تستمر.
ما يقرب من 60 ألف مراسلات إلكترونية، نشرها أمس الثلاثاء، موقع "ويكليكس"، زعم أنها مسربة من البريد الإلكتروني الشخصي لصهر الرئيس التركي، موضحًا أن جميع الرسائل المسربة تعود للفترة الزمنية من إبريل 2000 إلى 23 سبتمبر 2016.
المسندات التي تم تسريبها من "البيراق" أثبتت علاقة الرئيس التركي بتنظيم "داعش" الإرهابي، لكن ما أحدث صدمة حقيقة هو كشف أحد المستندات عن أن "بيرات" وقع على عريضة تطالب بمحاكمة "أردوغان" كمجرم حرب.
وكانت مجموعة "ريد هاك" للقرصنة، قد أعلنت في سبتمبر الماضي، أنها تمكنت من اختراق البريد الإلكتروني الخاص بـ"ببرات ألبيراق"، مؤكدة أنها ستنشر ما حصلت عليه من مراسلات إلكترونية، ما لم تطلق الحكومة التركية سراح المعتقلين من المعارضة اليسارية، حتى سبقها موقع "ويكليكس".
"من هو بيرات البيرق؟"
لكن السؤال الذي يدور في الأذهان الآن، من هو "البيرق" نسيب السلطان العثماني الذي وقع على عريضة لمحاكمته، فهو نسل أثرى الأسر التركية المعروفة في مجالي المال والأعمال، فضلًا عن أنه أحد رجال السياسة التركية والمأثرين في المشهد بقوة.
- في قلب مدينة إسطنبول التركية، ولد "البيرق" عام 1978، لعائلة مسلمة ثرية، تمتلك مجموعة شركات "شاليك" القابضة الشهيرة.
- والده يدعى "صادق" رجل أعمال، وأمه هي "أصلان" تعود أصولهما إلى مدينة "طرابزون" التركية.
- كان ميعاد ولادته ونشأته إبان صعود التيار الإسلامي في تركيا، فكان من صغره شديد الحماس لفكرة التغيير التي نادت بها عدة أحزاب إسلامية تركية من بينها حزب "السعادة" ومن بعده حزب "العدالة والتنمية".
- شغف وهو صغير برياضة كرة القدم، وكان لاعبًا في فريق "نادي شابا" الرياضي بإسطنبول للفئة العمرية 12-16 عامًا.
- وأخذته الدراسة من تلك الرياضات والمواهب، إذ تعلم في مدارس إسطنبول الأساسية والمتوسطة ثم درس المرحلة الثانوية في كلية "الفاتح" الخاصة.
- ثم التحق بجامعة إسطنبول ليدرس فيها الإدارة العامة، وتخرج حاملًا لشهادة البكالوريوس عام 1996.
- خلال دراسته في أمريكا كان مسؤولًا عن النشر في مجلة "Turk of America" .
- وبعدها حصل على شهادة الماجستير في العلوم المالية والمصرفية من كلية لوبين لإدارة الأعمال في جامعة نيويورك بأمريكا، وكانت رسالته بعنوان "تمويل مصادر الطاقة المتجددة".
- بدأ "بيرات" نشاطه في عالم الأعمال عام 1999 حين انضم للعمل في شركة "تشاليك"، ثم عين في منصب المدير المالي للشركة في أمريكا، وساهم في تجاوز الشركة للأزمة الاقتصادية التي عصفت بالاقتصاد التركي عام 2001.
- وفي نفس الوقت كان يحاضر بمجال التمويل والبنوك في جامعة "مرمرة"، كما أنه عضو نشط في العديد من مؤسسات المجتمع المدني.
- ونشط "البيرق" بجانب عمله الاقتصادي في الكاتبة والتحليل الاقتصادي لجريدة "صباح" اليومية التركية واسعة الانتشار.
- وفُتحت له أبواب الحظ، حين تزوج من "إسراء" ابنة الرئيس التركي، الذي كان وقتها رئيسًا للوزراء، ورزق منها بثلاثة أبناء هم "محمد عاكف" عام 2006، و"أمينة ماهينور" عام 2009، و"صادق عام" 2015.
- إذا ولج إلى السياسة سريعًا بعد نسب السلطان العثماني، وتولى "البيرق" منصب وزير الطاقة والثروة المعدنية في الحكومة التركية الـ64 التي شكلها "أحمد داود أوغلو" خلال عام 2015.
- وفاز بعضوية البرلمان التركي عن حزب العدالة والتنمية في دائرة إسطنبول خلال انتخابات العاشر من يونيو 2015.
- شغل منصب الرئيس التنفيذي لشركة "تشاليك" القابضة بين عامي 2007 و2013، وسبق ذلك أن عين في عام 2006 مساعدًا للمدير العام للشؤون المالية في الشركة ذاتها بعد عودته من الولايات المتحدة الأميركية.
- ما لا يعرفه الكثيرون عن صهر الرئيس التركي، أنه لعب دورًا مهمًا في إفشال انقلاب 15 يوليو، إذ كان وزير الطاقة والثروة المعدنية، وأول من تنبأ بحركة الجيش، ويومها اتصل بـ"أردوغان" وأبلغه بمحاولة الانقلاب عليه من قبل ضباط في الجيش.
- ظل "البيرق" ملازمًا للرئيس التركي خاصة في المراحل الأولى من محاولة الانقلاب، وظهر إلى جانبه في المؤتمر الصحفي الذي عقده داخل مطار إسطنبول، ولقب من بعدها باسم "الصهر المنقذ".
- وكشف في أحد اللقاءات التلفزيونية كواليس ليلة الانقلاب، بإن "أردوغان" كان هادئًا، ورفض بغضب اقتراح مسؤولين له بالتوجه لإحدى الجزر اليونانية أثناء وجوده في أحد فنادق "مرمريس"، وأنه من اصطحبه إلى غرفة بعيدة عن المجلس العائلي وأخبره بالأمر.
- وواجه "بيرات" مرارًا اتهامات من قبل وسائل الإعلام، بضلوعه فى الاتجار بالنفط المهرب من قبل مسلحي تنظيم "داعش" المصنف إرهابيًا على المستوى العالمي إلى الأراضي التركية.