يعتقد الكثيرون من أهالي محافظة المنيا أن لمارية القبطية، زوجة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، منزلاً بأحد المناطق الأثرية الكائنة شرق النيل بمركز ملوي جنوب المنيا.
يذهب العديد من الأهالي إلى منزل بسيط، لا يتعدى كونه حجرة، تم بناؤها بالطوب اللبن ومحاطة بسور صغير ولها باب حديد صغير، في منطقة صحراوية تتبع آثار الشيخ عبادة بملوي، للتبرك بالمكان والدعاء، خاصة السيدات اللاتي يريدن الإنجاب والشفاء من الأمراض المختلفة، معتقدين أن زوجة الرسول عاشت جزءًا من حياتها في هذا المنزل، وأن الدعاء بمحيطه سيعود عليهم بالاستجابة وتحقيق أمنياتهم.
ورغم مولد مارية القبطية بالفعل في منطقة شرق النيل بملوي بالقرب من الشيخ عبادة، لكن لا يوجد ما يدل على منزلها الحقيقي هي وأسرتها، أو متعلقاتها الحقيقية، وغالبية من يرددون تلك الشائعات دون إثبات تاريخي.
يقول حمادة القلاوي، كبير مفتشي آثار شرق مركز ملوي: تلك الحجرة ليست خاصة بالسيدة مارية القبطية، ولا يوجد في التاريخ ما يؤكد أنها عاشت فيها، موضحا أن الغرفة لأحد الكهنة ويدعى “سيدوس”، من القرن الرابع الميلادي في العصر القبطي، قبل مجىء النبي محمد بمئات السنين.
وأضاف القلاوي لـ«البديل»، أن الغرفة تقع في الجزء الشمالي الشرقي للشيخ عبادة، وهي منطقة أثرية، وآخر ما توصلت إليه المعلومات حول الغرفة كان من خلال البعثة الايطالية، في الثلاثينيات من القرن الماضي، التي أفادت أيضًا بأن الغرفة لسيدوس، وكانت تستخدم للدفن، ولا يوجد ما يدل على قضاء زوجة الرسول الكريم جزءًا من حياتها فيها.
وأوضح المفتش الأثري، أن زوجة الرسول بالفعل عاشت في إحدى قرى شرق النيل بملوي، وهذه المنطقة ممتدة بشكل كبير في مناطق الشيخ عباده وأنصنا، وتمتلىء بالآثار القبطية والرومانية، لكن لم يستدل على وجود بقايا لمنزلها إطلاقًا أو أي شىء يتعلق بها.
واستنكر القلاوي ما يردده الكثيرون من معلومات مغلوطة حول الغرفة، وتسميتها بمنزل زوجة الرسول، رغم عدم وجود أدلة على اعتقاداتهم، مشددًا على ضرورة تحري الدقة حول كل ما يمس التاريخ لأهميته الشديدة عند المواطنين.
يذكر أن السيدة مارية القبطية انتقلت من قريتها بشرق النيل بملوي مع اختها سيرين للعمل في قصر المقوقس عظيم القبط في الإسكندرية، في مطلع شبابها، وعندما بعث النبي صلى الله عليه وسلم برسالة إلى المقوقس ملك مصر، مع حاطب بن أبي بلتعة قرأ المقوقس الكتاب، وقرر إرسال هدية للرسول في بلاد الحجاز، فأرسل له بجاريتين (وهما مارية القبطية وأختها سيرين)، وشخص آخر “عبد” وألف مثقال ذهب وعشرين ثوبا، وبغلته الخاصة، وبعض العود والمسك، وعندما رآها النبي أعجب بأخلاقها ودخلت في الإسلام، ثم تزوجها وأنجب منها ابنه إبراهيم.