مع الساعات الأولى من صباح اليوم، وبعد محاولات عديدة استمرت لما يزيد عن 48 ساعة متواصلة، سيطرت قوات النظام السوري على أكثر من 90% بمدينة حلب، بعد أن سيطر على القسم الشرقي منها الفصائل والمعارضين، بحسب ما أورده المرصد السوري لحقوق الإنسان، مضيفا أن القوات السورية على وشك استعادة المدينة بأكملها، ومقتل أكثر من 413 مدنيا جراء الغارات والقصف.
ومنذ مساء الأحد الماضي، سعت قوات بشار لاستعادة سيطرتها على أحياء الشيخ سعيد والشحادين ومنطقة الإسكان وكرم الأفندي وكرم الدعدع والصالحين بحلب، التي كانت تخضع للمعارضة قبل نحو شهر، ومع صباح اليوم التالي سيطرة على أحياء جديدة، وفقا لما ذكره المرصد، قائلا "يبدو أن المعركة بين قوات النظام وفصائل المعارضة في الجانب الشرقي من مدينة حلب دخلت مرحلتها الأخيرة".
وأوضح المرصد، في بيانه عبر موقعه الإلكتروني، أن الاشتباكات اندلعت، أمس، بين قوات النظام من جانب، والفصائل المقاتلة من جانب آخر، في حي صلاح الدين ومحاور أخرى في خطوط التماس الشرقية لما تبقى من القسم الجنوبي الغربي من أحياء حلب الشرقية، وسط قصف لقوات النظام على مناطق سيطرة الفصائل، مع سقوط 12 شخص على الأقل وإصابة العشرات، كما تعرضت مناطق في بلدة العيس بريف حلب الجنوبي لقصف من قوات النظام.
وأضاف: دارت اشتباكات بين قوات "درع الفرات" المدعمة بالقوات التركية وطائراتها من جانب، وتنظيم "داعش" من جانب آخر، في أطراف ومحيط مدينة الباب بريف حلب الشمالي الشرقي، مع وجود معلومات عن خسائر بشرية في صفوف عناصر التنظيم.
واستمرت الاشتباكات إلى ما بعد منتصف ليل أمس في عدة محاور في القسم المتبقي من الأحياء الشرقية في المدينة، بين الفصائل المقاتلة وقوات النظام، في حين استمر سقوط القذائف الصاروخية بشكل مكثف، على مناطق في أحياء الأعظمية والأكرمية والفرقان والمحافظة ومحيط جامعة حلب وجمعية الزهراء والحمدانية.
وسقطت عدة صواريخ يرجح أنها من نوع "أرض-أرض"، أطلقتها قوات النظام على أماكن في بلدة دارة عزة ومحيط بلدة الأتارب بريف حلب الغربي، فيما تعرضت أماكن في بلدتي حور وقبتان الجبل بالريف الغربي، لقصف من قبل قوات النظام بعد منتصف ليل أمس، إضافة إلى مناطق في محيط قرية المناصير وجبل الحص بريف حلب الجنوبي.
وجاء ذلك بعد أن أجرت روسيا وأمريكا، محادثات في جنيف، يومي السبت والأحد، لبحث إمكانية التوصل إلى اتفاق يسمح للمدنيين ومسلحي المعارضة بالخروج من حلب، ولكن مسؤولين أمريكيين قالوا إن نظراءهم الروس رفضوا مقترحا بالالتزام بهدنة فورية للسماح بذلك، بحسب ما أورده موقع "بي بي سي" الإخباري اليوم.
"نريد ملاذا أمنا للمدنيين المحاصرين في حلب الشرقية، الجثث منتشرة في كافة المناطق"، بهذه الكلمات استغاث مدير المرصد رامي عبدالرحمن، في تصريح تليفزيوني له، في الساعات الأولى من صباح اليوم، بالمجتمع الدولي لحماية السكان، مؤكدا أهمية العمل على تأمين ممرات آمنة للمدنيين للخروج من حلب، وليس ممرات إلى مناطق النظام والاحتلال الروسي، الذي يجندهم في صفوفه ودفعهم للموت والقتل على الجبهات، بعد مقتل 60 شخصا بينهم مدنيون ومقاتلون.
وتعد حلب أكبر مدينة سورية، والمركز التجاري والصناعي في البلاد، قبل بدء الانتفاضة الشعبية ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد في عام 2011، ومن ثم انقسمت فيما بعد إلى جزءين، الغربي منها بيد القوات الحكومية والشرقي بيد مسلحي المعارضة، إلى أن تمكنت القوات الحكومية من تعدي خطوط التماس وتغيير هذا الواقع بمساعدة ميليشيات مدعومة من إيران وضربات جوية روسية، وفرضت حصارا على الأحياء الشرقية في حلب بدءا من سبتمبر، ثم شنت هجوما شاملا في الأسابيع اللاحقة.
وفي الوقت نفسه، أعلن الجيش السوري أن معركة السيطرة على حلب دخلت "مرحلتها النهائية"، بعد أن حققت قواته تقدما كبيرا في جنوب المدينة، وبات مسلحو المعارضة، الذين لم يعودوا موجودين إلا في "جيب صغير" فيها، على شفا الهزيمة النهائية، بحسب "بي بي سي"، الذي نقل أيضا عن اللواء زيد الصالح، رئيس اللجنة الامنية في حلب، قوله إنه لم يعد أمام مسلحي المعارضة سوى وقت قصير وعليهم "إما الاستسلام أو الموت".
من جهته، أفاد المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الروسية، اللواء إيجور كوناشينكوف، أن الجيش السوري الحكومي، فرض كامل سيطرته على 96% من أراضي حلب، وأن إجمالي مساحة الأحياء التي يسيطر عليها المسلحون شرق المدينة، لا تتعدى 8.5 كم مربع، وأن 728 شخصا من فصائل المعارضة المتواجدة في شرق حلب، سلموا أسلحتهم وانتقلوا إلى غرب المدينة في الساعات الـ24 الماضية، مشيرا إلى أن العدد الكلي لمقاتلي المعارضة الذين سلموا أنفسهم منذ بدء العمليات العسكرية في شرق حلب بلغ 2200، فيما غادر أكثر من 10 آلاف مدني مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة منذ الأحد، بحسب موقع "روسيا اليوم".
"حلب باتت مقبرة كبرى"، هكذا وصفت صحيفة "جارديان" البريطانية، في تقريرها أمس، مدينة حلب بعد أن سيطرت قوات النظام السوري عليها، "ما يشكل عارا على هذا الجيل"، معتبرتها "مكانا يوحي بنهاية العالم"، في إشارة إلى أن كل شيء في المدينة بات مدمرا، وأن القتال لم يترك فيها حجرا على حجر، وأن سقوطها لن يُنهي المأساة الإنسانية في المدينة، مؤكدة أن نظام الأسد تقدم فيها على حساب الثوار بفضل الغارات الروسية العنيفة التي استهدفت المدينة، واستهدفت مواقع الثوار السوريين فيها.
وأعرب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن قلقه بخصوص التقارير التي تشير إلى أن مئات الرجال اختفوا بعد الفرار إلى المناطق التي تسيطر عليها الحكومة، كما أكد المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، السبت، أن سقوط المدينة لن ينهي الصراع في سوريا والذي استمر 6 سنوات تقريبا، وذهب ضحيته مئات الآلاف وأدى إلى نزوح نصف السكان البالغ عددهم 22 مليونا.















