يبدو أن عام 2016 أبي أن يرحل إلا وقد خلف وراءه جرحا في جديدا السينما المصرية، بعد أن سلب أحد أعمدتها المضيئة، ليودع العالم "قطة السينما المصرية" الفنانة زبيدة ثروت بنت الأكابر التي رحلت عن يومنا مساء أمس عن عمر يناهز الـ76 عاما بعد صراع مع سرطان الرئة، داخل المستشفى التي لفظ فيها ساحر السينما المصرية "محمود عبدالعزيز" أنفاسة الأخيرة، بجسدها لتبقى في الذاكرة شمسا لا تغيب بأعمالها الفنية.
بعيناها الزرقاوتين ووجهها البرئ وطلتها الساحرة ورومانسيتها الحالمة أمام الكاميرا سحرت "قطة السينما المصرية" الجماهير، حيثُ باتت فتاة الأحلام عند الشباب والرجال، وهي من مواليد محافظة الإسكندرية فى 14 من شهر يوليو من عام 1940 لأب يعمل لواء بحري.. لفتت الأنظار نحوها وهي طالبة بكلية الحقوق، حيثُ حازت على لقب أجمل فتاة مراهقة وتم نشر صورتها على غلاف مجلة الجيل.
لم يكن دخولها الفن أمرا مخططا، فهي من تنتمي لأسرة ارستقراطية لا تعترف بالفن مهنة، حيثُ أمرها جدها الباشا أن تعمل بالمحاماة، ولكن جمالها عرضها لمضايقات عدة أثناء تلقيها التدريب في أحد مكاتب المحاماة وهو الأمر الذي جعلها تترك المهنة للأبد.
وتهافت عليها المخرجين والمنتجين بعد أن شاهدوا صورتها على غلاف المجلة، ولكن جدها كان رافضا، ولكنها نجحت في أن تحصل على موافقة الأب، فدخلت في صراع مع جدها وكاد يصل الأمر لحرمانها من الميراث.
ودخلت زبيدة الفن بإصرارها وعزيمتها بعد أن تحدت الصعاب وتعنت جدها معها ومع والدها، وبدأت مسيرتها بدور ثانوي في فيلم "دليلة" بطولة العندليب الأسمر "عبدالحليم حافظ" ودلوعة الشاشة المصرية "شادية".
كما عملت مع المخرج الراحل "كمال الشيخ" في فيلم "الملاك الصغير"، الذي يعد محطة فارقة في تاريخها الفني، حتى بات يسند لها دور البطولة في فيلم "زوجة غيورة جدًا" مع الفنان حسن يوسف، وفيلم الحب حرام، والحب الضائع، وفي بيتنا رجل.
نظرًا لملامحها البريئة، وضعها المخرجون في قالب "الفتاة الرومانسية الطيبة"، ورصيدها الفني تخطى الـ100 عمل، أبرزهم فيلم زمان ياحب مع الراحل فريد الأطرش، والحب الضائع مع جان السينما المصرية رشدي أباظة، وختمت حياتها الفنية بفيلم "المذنبون" عام 1976، ومسرحية عائلة سعيدة جدا مع الراحل أمين الهنيدي.
وتزوجت "قطة الشاشة المصرية" 5 مرات ولديها 4 بنات، فتزوجت من الرياضي إيهاب العزاوي وهي أول زيجة لها، ثم تزوجت من المنتج السوري صبحي فرحات وأنجبت منه بناتها الأربعة "ريم، ورشا، ومها، وقسمت"، ثم تزوجت من المهندس ولاء إسماعيل، ثم الممثل عمر ناجي، وآخرها كان الكوافير اللبناني نعيم.
بعيدا عن الفن، عاشت "ثروت" أمومة مؤلمة، برحيل ابنتها "رشا" التي تحتل الترتيب الثالث بين شقيقاتها، بعد صراع طويل مع مرض السرطان في الصدر، فابتعدت عن الأضواء نهائيا ، وعاشت "زبيدة" قصة حب صامته مع العندليب الأسمر "عبد الحليم حافظ" بحسب ما صرحت للإعلامي عمرو الليثي في آخر مقابلة تلفزيونية لها.
وقالت، إن العندليب تقدم لخطبتها أكثر من مرة لكن والدها رفض تلك الزيجة، لأنه "مغنواتي" على حد تعبيرها، وكشفت عن وصيتها للإعلامي "عمرو الليثي"، وهي أن تدفن بجوار العندليب بعد أن حرمتها الحياة ووالدها الضابط منه.