الخميس 2 يوليه 2026 — القاهرة

عتاب من طارق عامر

عتاب من طارق عامر
ظهر السبت الماضى وخلال فترة الاستراحة الأولى لمؤتمر الشباب الشهرى الأول قابلت الأستاذ طارق عامر محافظ البنك المركزى صدفة. وكان الرجل شديد الغضب منى ومن «الشروق». وقال لى كلاما كثيرا خلاصته أن بعض ما ينشر فى الصحف قد يكون شديد الضرر للاقتصاد المصرى، وأن جزءا كبيرا من كتاباتى كان شديد السلبية. 
للموضوعية فوجئت بانتقادات الدكتور عامر وحاولت مناقشته بموضوعية، لكن الوقت لم يكن مسعفا، وبدأت بعدها الجلسة الثانية عن إصلاح التعليم.

خلال الاستراحة الثانية التى سبقت تناول الغداء قابلته للمرة الثانية وكانت فى حضور الدكتور عمرو الجارحى وزير المالية والدكتور أشرف الشيحى وزير التعليم العالى.

قلت لمحافظ البنك المركزى إنه بالصدفة البحتة فإن العنوان الأساسى فى الصفحة الأولى لجريدة «الشروق» يوم الخميس قبل الماضى كان عن حواره فى مجلة انذبرايز وتفاصيل اتخاذه لقرار تحرير سعر الصرف كاملا، وأنه كان يشبه قرار حرب أكتوبر فى الاستعداد له.

قلت لمحافظ البنك المركزى إن نشر الأخبار فى «الشروق» يخضع لأكبر قدر من القواعد المهنية الممكنة حتى نتأكد أنه صحيح، وإننا فى مرات كثيرة نوقف نشر أخبار لسنا متأكدين مائة بالمائة أنها صحيحة، لكن هناك مجال الرأى وما ينشر فيه على مسئولية صاحبه وليس على الجريدة.

كتبت فى هذا المكان قبل ذلك، وأكرر اليوم أن قرار محافظ البنك المركزى بتحرير سعر الصرف وتعويم الجنيه كاملا أمام العملات الأجنبية هو قرار شجاع وجرىء ولم يجرؤ أحد على اتخاذه قبل ذلك. وهى نقطة تحسب للرجل، ولكل من ساهم فيه. قلت أيضا فى هذا المكان وأكرر اليوم أن الحكومة الحالية ومحافظ البنك المركزى يدفعون فاتورة تراكمات سياسات اقتصادية فاشلة على مدى عشرات السنين، وشاء سوء حظهم أننا مضطرون الآن لدفع قيمة الفاتورة بالكامل، وأى تأخير فى الدفع سيكون ثمنه صعبا جدا.

لكن ذلك لا يعنى أن الحكومة بريئة بالكامل من بعض الأخطاء فى الملف الاقتصادى خلال الشهور الماضية، وآخرها على سبيل المثال قرار إلغاء الجمارك على الدواجن المستوردة ثم التراجع عنه بعدها بأيام قليلة.

لا يوجد أى موقف من «الشروق» تجاه طارق عامر أو أى مسئول آخر. بل إننى على المستوى الشخصى أتعاطف مع الرجل تماما هذه الأيام، بعد قرار التعويم فى ظل محاولات كثيرة من المضارين وجهات متعددة لعرقلة أى تقدم للإصلاح.

لكن فى المقابل فإن أى انتقاد لقرار هنا وآخر هناك لا يعنى أننا نستهدف هذا المسئول أو ذاك، بل ربما كان ذلك مفيدا فى تنوير وتبصير المسئول والحكومة بأكملها ببعض النقاط التى لم تكن واضحة بما فيه الكفاية.

أى عاقل وأى وطنى يتمنى النجاح للبنك المركزى المصرى ولكل الحكومة فى معركة الإصلاح الاقتصادى، وأى تعثر ــ لا قدر الله ــ سندفع ثمنه جميعا وليس الحكومة بمفردها.

قبل أيام همس مسئول حكومى كبير فى أذنى قائلا إن توسع الصحف ووسائل الإعلام فى نشر أخبار ارتفاعات سعر الدولار مقابل الجنيه يساهم فى تكريس صورة ذهنية قد لا تكون حقيقية ولا يساعد فى حل الأزمة.

قلت لهذا المسئول إن ذلك كان يمكن فهمه أيام السوق السوداء وقبل قرار التعويم، لكن الآن السوق حرة تماما، والأسعار تعلنها البنوك العاملة فى السوق ومنها البنوك العامة أى المملوكة للدولة.

مرة أخرى ندرك أن الظروف صعبة والتحديات كثيرة والمفترض أن الصحافة هى مرآة المسئول، والأخبار والبيانات والتقارير الصحفية يفترض أن تكون شديدة التدقيق خصوصا حينما تتعلق بأسعار العملات، لكن الرأى هو ملك لصاحبه، قد يتفق مع هذا المسئول اليوم وقد يختلف معه غدا، مادام ذلك فى إطار الاحترام والموضوعية.

أخيرا كل التوفيق لطارق عامر، حتى نمر من عنق الزجاجة الصعب. وكان الله فى عونه فى الأيام المقبلة.
مصدر الخبر
الشروق

أخبار متعلقة