يتخذ عدد من قيادات وزارة الأوقاف، خطبة الجمعة والدورس الدينية "سبوبة ارتزاق"، حيث يستغلون حاجة المساجد الأهلية إلى خطباء لإمامة المصلين يوم الجمعة، في الحصول على مبالغ مالية، قد تصل في بعض المساجد إلى 500 أو ألف جنيه للخطبة الواحدة، والبعض يرسل خطباء المكافأة المتطوعين (يعملون دون مقابل) إلى هذه المساجد ويذهب هو نهاية كل شهر ليحصل على هذه الأموال، وآخرون يرسلون أئمة معينين ويتقاسمون معهم هذه الأموال، ويتحصل بعض القيادات بسبب هذا على مبالغ طائلة.
وحصلت " مصر العربية" على تسجيل صوتي، لحوار هاتفى سجله إمام بأوقاف القاهرة لمدير إدارته في منطقة الشروق وبدر، كشفت تلك التسجيلات عن اتفاق مدير إدارة الشروق مع الإمام على رصد المساجد الجديدة بمدينتي الشروق وبدر من أجل إرسال خطيب مكافأة نظير مقابل مادي يتراوح بين ( 50 – 100 – 150 – 400 جنيه) حسب كل مسجد، وبعد أسبوع أو اثنين يتم الاستغناء عن خطيب المكافأة وإرسال إمام معين ليحل محله ويحصل على نفس المبلغ، ويتقاسم الطرفان الأموال نظير أن يوفر مدير الإدارة بديلا للإمام الذى يخطب في المسجد الأهلي.
وكشف التسجيل أنه بعد معرفة مدير الإدارة بافتتاح مسجد "الرحمن" بمنطقة الخمس عمارات، ذهب إلى هناك وعنف صاحب المساجد لاستعانته بخطيب غير مرخص له من الأوقاف، وتم الاتفاق على إرسال خطيب مكافأة نظير أن يعطيه 150 جنيها على الخطبة الواحدة.
وخلال التسجيلات، زج مدير الإدارة بأسماء عدد من قيادات الأزهر وعلى رأسهم الدكتور عباس شومان وكيل الأزهر والشيخ جابر طايع، لتبرير ما يحصل عليه من أموال، مؤكدا أن هؤلاء يُخصص لهم خطب في القاهرة الجديدة بمقابل مادي كبير ، مضيفا : "هو حلال عليهم وحرام علينا".
وفور اطلاع الشيخ جابر طايع رئيس القطاع الديني بالأوقاف، على هذه التسجيلات ، أجرى اتصالا هاتفيا بالشيخ خالد خضر مدير أوقاف القاهرة، وطلب منه تسويه هذا الموضوع "من غير شوشرة"، فأكد له مدير أوقاف القاهرة أنه تم نقل الإمام ومدير الإدارة إلى إدارات أخرى، لأنهما تشاجرا مع بعضهما البعض واعتدى مدير الإدارة على الإمام بالضرب.
وفى أوقاف الجيزة تواصل مع "مصر العربية" أحد الأئمة، وأكد أن مدير إدارة الهرم وبعض مفتشي الإدارة فرضوا على بعض المساجد مبالغ مالية مقابل أداء خطبة الجمعة، أو الدرس الديني، مشيرا إلى أنهم يرسلون خطباء المكافأة وبعض الأزهريين أو الأئمة ليخطبوا في هذه المساجد، بعدها يمر مدير الإدارة أو المفتش ليأخذ من القائمين على المسجد حساب الشيخ الذي خطب الجمعة.
وعدد إمام أوقاف الجيزة ، المساجد التى يحصل منها مدير إدارة الهرم ومفتشو الإدارة على أموال، وهي، مسجد السلام (ش. الهرم الرئيسي - محطة مدكور)، والخطبة فيه بـ 200 جنيه، ومسجد المدينة المنورة (بجوار الدائري - ش. المنشية – الطوابق) والخطبة فيه بـ 200 جنيه، ومسجد الهدى والنور (الشهير بسوسو) (ش. كعبيش الطوابق) والخطبة فيه من 500 إلى 700 جنيه ،ومسجد سوق الجنة (بجوار مسجد سوسو) والخطبة فيه بـ 500 جنيه.
وذكر أيضًا، مسجد الذكر الحكيم - كفرة نصار، ومسجد السلف الصالح ( شارع اللبيني - بجوار مرور هضبة الأهرام)، ومسجد التوحيد ( منطقة التعاون – فيصل)، ومسجد سيدنا محمد ( بجوار التوحيد والنور ش. العشرين – فيصل)، ومسجد العوضي بهضبة الأهرام، ومسجد ثامر المعاضيد ( آخر ش./ الصفا والمروة –الطوابق ).
وعرضت "مصر العربية" هذه القضية على الشيخ جابر طايع رئيس القطاع الديني بالأوقاف، ووكيلي أوقاف القاهرة والجيزة، وجميعهم رفضوا التعليق، أو الحديث عما إذا كانت هذه الأموال تؤخذ بطريقة مقننة وبمعرفة وزارة الأوقاف أو يقوم بها هؤلاء القيادات بعيدا عن أعين الوزارة، وقال أحد هذه القيادات إن الحديث فى هذا الموضوع يشبه الحديث عن مشاهدة "المواقع الإباحية"، فى إشارة منه إلى أن هذه أمور لا يمكن الإفصاح عنها.
من جانبه قال أحد خطباء المكافأة بمحافظة الغربية، إن مديري الإدارات يستغلون الخطيب المتطوع "فى الشحاتة"، وذكر أن المفتش المسئول عنه طلب منه أن يخطب الجمعة في أحد المساجد الأهلية، وحصل هو على 200 جنيه نظير خطبتي.
فيما أكد إمام بالأوقاف -طلب عدم ذكر اسمه والإدارة التى يعمل بها فى التقرير، أن هناك مفتشين ومديري إدارات يتقاضون مبالغ ضخمة تتراوح من 500 إلى ألف جنيه في الخطبة الواحدة، حسب المسجد ورواده، مشيرا إلى أن هذه الأموال تكون حكرا على المفتشين ومديري الإدارات فقط ولا يسمحون لأحد أن يتقاسم هذه الأموال.
وأضاف أن "الإمام المعين قد يجد صعوبة فى تدبير بديل له فى مسجد ليؤدي الخطبة فى آخر، أما المفتشون فلديهم حرية الانتقال لأى مسجد، لذا لو توفر للإمام البديل فلا يوجد ما يمنع من ذهابه لمسجد آخر ليخطب الجمعة بمقابل لتحسين أوضاعه المادية فى ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التى تمر بها البلاد ".
وأشار إمام الأوقاف، إلى أن خطباء المكافأة هم الأولى بهذه المبالغ، لأنهم يحصلون على مكافآت زهيدة من الوزارة وهذه الأموال من شأنها أن تشجعهم على القيام بعملهم الدعوي.
وأوضح أن المفتشين وخطباء المكافأة يحصلون على كافة البدلات المقررة لهم من بدل صعود المنبر (1000 جنيه شهريا) وبدل القوافل والمنح المقررة فى المناسبات العامة، كما يمكن للإمام أن يفتح كتّابا فى المسجد المسئول عنه.
وعن الأوضاع في دعاة الأزهر، أكد الشيخ سمير حشيش الواعظ بالأزهر الشريف، أن الأصل أن الواعظ له راتب من الأزهر وحين يذهب إلى أى مسجد لا يتقاضى غير راتبه، لكن هنا حالتان أخريان، الأولى أن يذهب الواعظ إلى مسجد أهلي فتقوم إدارة المسجد متطوعة بتقديم مكافأة مالية له، فمن الوعاظ من يقبلها ومنهم من يرفضها، وأنا شخصيا لا ألوم من يقبلها نظرا للحالة الاقتصادية المتردية ، وليس هذا فى جميع المساجد.
أما الحالة الثانية فهى أن يذهب الواعظ إلى مسجد تابع للأوقاف، فإن أراد الواعظ الحصول على مقابل من هذا المسجد فلابد أن يقدم طلب لإدارة الأوقاف التابع لها المسجد وهى تقوم بدورها بصرف مكافأة شهرية لهذا الواعظ بصورة قانونية، فإذا لم يتقدم الواعظ بالطلب فلا يصرف له أى مكافأة كما هو الحال مع معظم الوعاظ الذين يؤدون بمساجد الأوقاف.