الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

هل 2016 هي سنة الشباب المصري؟

هل 2016 هي سنة الشباب المصري؟
في مطلع العام الجاري، أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي أنّ عام 2016 هو عام الشباب المصري، وذلك خلال مشاركته في احتفالية "يوم الشباب المصري" بدار الأوبرا المصرية. إذ قال إنّ "الحديث عن الأمل ليست كلمات بلاغية، ولذا فإنّني قررت أن يكون عام 2016 عام الشباب المصري". الآن، ومع قرب انتهاء العام يبدو من الهام التساؤل حول جدوى ذلك التوجّه، وعمَّا إذا كان بالفعل هذا العام هو عام للشباب أم لا.
قوة غير مُسيطر عليها
تأتي قوة الشباب كقوة غير مستغلّة وغير مُسيطر عليها بشكل كبير، لتُشكّل هاجساً للسلطة بشكل مستمر، خاصةً أن ذلك يأتي في أعقاب ثورة شبابيّة يرى كثير ممّن شاركوا فيها أنّها لم تحقق المأمول، بل إنّ عدداً لا بأس به منهم يرفض الواقع الحالي الذي فرضته الأحداث السياسية خلال السنوات الخمس الماضية. تجلّى هذا الرفض للواقع في عزوف الشباب عن المشاركة السياسية في الاستحقاقات الدستورية الأخيرة، سواء في انتخابات البرلمان أو حتى انتخابات الرئاسة.
وهو تصوُّر يؤيده أيضاً عدد من الشواهد المتعلقة برفض بعض الشباب بشكل علني لممارسات النظام السياسي القائم، ومثال على ذلك تظاهر عدد كبير من الشباب ضد قانون التظاهر الذي أدّى إلى حبس عدد منهم، خلال تظاهرتهم أمام مجلس الشورى المصري في أواخر عام 2013، بالإضافة إلى القبض على عددٍ من الشباب الذين تظاهروا رفضاً للتنازل عن جزيرتيْ تيران وصنافير للمملكة العربية السعودية.
محاولات السلطة
اتخذ الرئيس السيسي العديد من الإجراءات على مدار العام الحالي، في محاولة لكسب الشباب واستمالتهم أو حتى تحييدهم عن المعارضة. كانت بداية ذلك بمشاركته في احتفالية "يوم الشباب" بحضور عدد كبير من الوزراء والمسؤولين، كما أعلن السيسي تباعاً عن تنفيذ برنامج لدعم وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما يوفر حوالي أربعة ملايين فرصة عمل جديدة للشباب. وأصدر توجيهات للبنك المركزي من أجل تخفيف أعباء خدمة القروض عن كاهل الشباب، بحيث لا تزيد الفائدة على القروض عن 5% سنوياً، ثم أمر تباعاً وزارة الإسكان بتنفيذ 145 ألف وحدة سكنية للشباب بإجمالي تكلفة تبلغ 20 مليار دولار، كما أمر بحافز ثقافي لمن يملكون مواهب ثقافية أو أدبية أو فنية.
وفي السياق نفسه أصدرت الحكومة قراراً بألّا يزيد سن شاغلي وظائف معاوني الوزراء عن أربعين عاماً، ثم شكّل "المؤتمر الوطني الأول للشباب" في شرم الشيخ، والذي شارك فيه قرابة ثلاثة آلاف شاب علامة هامة على سعي السلطة إلى استمالة هذه الفئة، خاصة في ظل ما تمخّض عن هذا المؤتمر من قرارات، أبرزها تشكيل لجنة من أجل فحص حالات الشباب المسجونين ممّن لم ينخرطوا في العنف، لتشكيل قائمة للإفراج عنهم، بالإضافة إلى إعادة النظر في قانون التظاهر الذي أدّى إلى حبس الكثيرين. وبالفعل فقد تم تشكيل أول قائمة وأفرج عن 80 شاباً وشابة، وبدأت الجهود من أجل إعداد قائمة جديدة تتضمّن عدداً آخر منهم.    
إلى أين؟
يعيش الشباب المصري واقعاً اقتصادياً واجتماعياً صعباً للغاية، خاصةً في ظل ارتفاع معدل البطالة بينهم إلى 27.3%، وذلك وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وهو ما يعكس واقعاً صعباً للغاية خاصةً في ظل ما يشعر به الشباب من تهميش اجتماعي وسياسي. وفي هذا السياق، فإنه وبرغم المحاولات المتعددة من أجل تحسين صورة النظام، ومن أجل تصدير صورة للخارج بمدى احتفاء النظام بهم، فإنّها محاولات لم تؤتِ ثمارها بالشكل الكامل.
لا يمكن القول إنّ عام 2016 هو عام الشباب في مصر، خاصةً أنّ محاولات السلطة ليست "استثنائية"، حيث إن الإجراءات المتعلّقة بتمويل المشاريع وعمل وحدات إسكان وغيرهما من الإجراءات الأخرى هي إجراءات قامت بها الحكومات المصرية خلال العقود الماضية، وحتى تشكيل لجنة من أجل فحص حالات الشباب المسجونين لم يكن بمبادرة من السيسي، بل استجابة منه لطلب أحد المشاركين.
لا شك في أنّه من الجيّد الإفراج عن بعض الشباب، إلّا أن العدد مازال أقلّ بكثيرٍ من المأمول، وكذلك فقد شكّل "مؤتمر الشباب" فرصة جيّدة من أجل منح الفرصة للبعض للتعبير عن أفكارهم، إلّا أن ذلك يظل مرتبطاً بالقدرة على تحويل أفكار الشباب إلى واقع قائم. في الوقت نفسه تذهب كل محاولات كسب أو استمالة الشباب سدى بمجرد القبض على أيّ شاب أو اعتقاله أو اختفائه من دون سند قانوني. ففي ظل تعدُّد تلك الحالات باتت هناك أزمة ثقة بين الشباب والنظام، وهي أزمة تشبه كرة الثلج التي تزيد وتكبر مع الوقت.
مصدر الخبر
جريدة السفير

أخبار متعلقة